كهوف مطماطة


إنّ تمسّك أهالي مطماطة القديمة بالسكن في منازلهم التقليدية تحت سطح الأرض ، مَردّه قناعتهم بان البنية التحتية الطبيعية تمنحهم أكثر ضمانات إضافة إلى سهولة إنشائِها و قِلّة مصاريف إعداد المنازل التي تعتمد بالأساس على الحفر دون الاضطرار إلى تفاصيل البناء المُكلفة. يقطن مطماطة القديمة سكان من أصول أمازيغية تشتهر بالعيش في منازلها المحفورة في باطن الصخور الرملية ، البعض من أهالي المنطقة يؤكّدون أنّهم بنوا بيوتهم تحت الأرض بسبب التخفي ، في بادئ الأمر ثم استحسنها الأهالي لأنها تحميهم من تقلبات المناخ و الطبيعة القاسية. إنّ كل منزل أو حفرة لها بهو خارجي تنقسم منها حفر أخرى أو غرف أخرى تُشكل بقية المنزل، ويربط بينها ممرات صخرية فيما يتم الدخول إلى هذه المنازل أو الخروج منها عبر أنفاق أو سلالم ، ومن الداخل دُهنت جدران الغرف باللون الأبيض ،و قد غادر بعض البيوت أصحابها فظلّت مهجورة حتى تم تحويلها إلى فنادق أو نزل سياحية تُقدم للسائح   أو الزائر تجربة فندقية جديدة و متفردة.
معمار مميّز :
إن شكل التراث المعماري لمدينة مطماطة القديمة
ظلّ طبيعيا بامتياز ، خالٍ من مكوّنات العصرنة و الوسائل الحديثة فقد اكتفى الساكن لهذه المنطقة بحفرة كبيرة في باطن الأرض ، و حول محيط هذه الحفرة توجد كهوف محفورة بشكل هندسي منمق ، وقع استخدامها كغرف أو أماكن لتخزين الحبوب والقمح والشعير وبيوت "المونة" تحسبًا لكل طارئ ، كما توجد بعض المنازل التي تضم حفرًا متعددة ويربط بينها خندق أو ممر تحت الأرض يسمى "السقيفة"، والظاهر لعين الرائي أن  كل منزل مكون من باحة منزل رئيسية واسعة تزينها الرسوم، وتتفرع منها حفر أخرى هي بقية غرف المنزل. في داخل هذه المنازل بيوت و غرف رملية أو طينية أو ترابية كما يحلو للبعض تسميتها يتم تجييرها بالأبيض حتى تشعّ و تحدث الفرق بينها وبين لون التربة فتسهل للناظر تمييز مداخل الغرف و لعل أهمّ ميزة لهذه الغرف التحت أرضيّة هي أنها رطبة و باردة في فصل الصيف و دافئة في فصل الشتاءً.